جميل صليبا
209
المعجم الفلسفي
بنقطته وهي قطعه ، والجسم يلزمه السطح ، لا من حيث تتقوم به جسميته ، بل من حيث يلزمه التناهي بعد كونه جسما ، فلا كونه ذا سطح ، ولا كونه متناهيا ، أمر يدخل في تصوره جسما » ( الإشارات ، ص : 102 ) . والبسيط في اصطلاح الفلاسفة هو الشيء الذي لا جزء له أصلا ، كالوحدة ، والنقطة ، وهو لفظ مولد يقابله المركب ، بمعنى الشيء الذي له جزء . قال أبو حيان التوحيدي : « وأقبل علي وقال : أيها الرجل ، ان هذه النقطة شيء لا جزء له ، فقلت : أضللتني ورب الكعبة ، وما الشيء الذي لا جزء له ؟ فقال : كالبسيط ، فأذهلني وحيرني ، وكاد يأتي على عقلي ، لولا أن هداني ربي ، لأنه أتاني بلغة ما سمعتها من عربي ولا عجمي ، وقد أحطت علما بلغات العرب ، وقمت بها ، واستبرتها جاهدا ، واختبرتها عامدا ، وصرت فيها إلى ما لا أجد أحدا يتقدمني إلى المعرفة به ، ولا يسبقني إلى دقيقه وجليله ، فقلت . . . وما البسيط ، فقال : كاللّه والنفس ، فقلت له : إنك من الملحدين » ( معجم الأدباء لياقوت ، الجزء الرابع ، ص 166 ) . ويسمى الشيء الذي لا جزء له أصلا بالبسيط المطلق كالموناد ( monade ) عند ( ليبنز ) ، فهو جوهر بسيط لا جزء له أصلا . قال ( ابن سينا ) : « وكل شيء بسيط في الحقيقة والماهية فلا مقومات له » ( منطق الشرقيين ، ص 14 ) ، وقال ( ابن رشد ) : « وأما البسيط المطلق فهو الذي يدل على ما لا ينقسم أصلا لا بالقوة ولا بالفعل » ( تفسير ما بعد الطبيعة ، جزء 3 ، ص 1603 ) . والبسيط الحقيقي هو الشيء الذي لا تستطيع أن تميز فيه صفات مختلفة قابلة للتجريد ، كالألوان البسيطة في الطيف الشمسي ، فإن كونها بسيطة لا يمنع تكرر صفاتها في أجزاء مختلفة من مدرك حسي واحد . والبسيط الحقيقي أيضا هو الشيء الذي لا جزء له بالفعل ، كالأجسام البسيطة ، فان كل جزء مقداري منها مساو للكل بحسب الحقيقة ، وان كان قابلا للانقسام بالكم والكيف . والبسيط العقلي هو الذي لا يلتئم في العقل من أجزاء ، كالأجناس العالية ، والفصول البسيطة ، وذلك على تقدير امتناع تركب الماهية من